2020/05/10
صحيفة دولية: سلام الله على عفاش

ذكرت صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن أن اليمن تتعاقب عليه المآسي والأزمات منذ اندلاع الحرب الراهنة نهاية العام 2014 التي أعقبت اجتياح الانقلابيين الحوثيين للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر وسيطرتهم على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها العامة.

وقالت الصحيفة في تقرير بعنوان "اليمن: من لم يمت بالحرب لقي حتفه بكورونا متلازمة الأزمات المتلاحقة": "ما أن يتجرع اليمنيون أزمة حتى يبتلون بغيرها، أشد سوءا وأكثر قساوة منها، حتى وصل الحال إلى أن يتحسر الواحد منهم على الأزمة والمعاناة السابقة، لما يشهده من قساوة اللاحقة، حتى انتشرت في الأوساط الشعبية مقولة "سلام الله على عفّاش" أي سلام الله على فترة حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، رغم قساوتها تظل أرحم بكثير من الفترة التي جاءت بعدها، و(عفّاش) هو الاسم العائلي للرئيس صالح الذي ظهر للجمهور لأول مرة بعد تخلّيه عن السلطة، ربما كان يخفيه لانحداره إلى أسرة غير عريقة".

وأشارت الصحيفة إلى أن اليمنيين ترجعوا المرارة تلو المرارة منذ اندلاع ثورة الشباب أو الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس صالح في 2011 بعد أن فقدوا الأمل في إصلاح فساد نظامه، الذي امتد لنحو 33 سنة، وكان خروجهم للشارع لشعورهم بأن الحياة والموت أصبحا سيّان في ظل نظام فاسد، تفتقر فيه الحياة لأبسط حقوق المواطنة المتساوية.

وقالت الصحيفة: "انفجر الشارع حينها، وضحّى بالغالي والنفيس أملا منه في إحداث تغيير نحو الأفضل، ولكن أعقب نظام الرئيس صالح حكم الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي، الذي وصل إلى السلطة عبر بوابة الثورة الشعبية، غير أنه خيّب آمال الشارع اليمني، رغم أنه الرئيس اليمني الوحيد الذي انتخب مباشرة من الشعب منذ الثورة اليمنية الأم في العام 1962 ضد نظام الإمامة حينذاك، وكان أضعف من أن يحكم بلدا ما زال محكوما بقبضة حديدية نسجها الرئيس صالح خلال فترة حكمه الطويلة لإذابة الولاء الوطني في مؤسسات الجيش وقوات الأمن واحتكارها بالولاء لشخصه ولأفراد عائلته وما هو أطلق عليه مصطلح "توريث الحكم".

وأكدت الصحيفة أنه منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل نحو خمس سنوات ودخول السعودية على خط الأزمة في اليمن كقائدة للتحالف العربي الذي يضم الإمارات العربية أيضا، واليمنيون يعانون أشد المعاناة، يصل حد القتل بلا ثمن، والقتل لمجرد القتل، والقتل بدم بارد، على يد مختلف الأطراف وفي مقدمتهم ميليشيا الحوثي وقوات التحالف العربي والميليشيا التابعة لدولة الإمارات في المحافظات الجنوبية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي لم يستفق فيه اليمنيون من قساوة آلة الحرب القاتلة التي تتسبب كل يوم بموت المدنيين هناك وهناك، حتى باغتهم أخيرا وباء فيروس كورونا الذي يتم اكتشاف أعداد كبيرة من الحالات المصابة به يوميا بشكل مخيف، وما خفي من الحالات كان أعظم، والذي يسوقهم الى المقابر بشكل جماعي، لدرجة أصبح اليمنيون يشفقون على موجات الحرب ولسان حالهم يقول “سلام الله على سنوات الحرب”.

وشددت الصحيفة على أن حالة الرعب ودائرة اكتشاف انتشار فيروس كورونا تتوسع يوميا، بدأت من محافظة عدن، فالعاصمة صنعاء، فمحافظة حضرموت ثم محافظة تعز، وهناك تكتم حوثي شديد على انتشار حالاته في المحافظات التي يسيطر عليها ومنها صعده وذمار، لكن حالات الوفيات تفضحهم كل يوم كما هو الحال في العاصمة صنعاء التي خرج حالها عن سيطرة الحوثيين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي لم تسمه القول إنه يتم تسجيل عشرات الحالات من الوفيات يوميا التي يعتقد أن سببها وباء كورونا، حيث سجلت مصلحة الأحوال المدنية 174 حالة وفاة، خلال الأيام القليلة الماضية حتى مساء الجمعة.

وبينت الصحيفة أن صنعاء تشهد حالات وفيات ربما تتجاوز العدد المسجل في عدن ولكن يختفي أثرها في ظل القبضة الحديدية لميليشيا الحوثي التي تكتم أنفاس الناس قبل أن يصادرها فيروس كورونا، وصل حال الناس الى أن يترحموا على الموت بواسطة آلات الحرب ولسان حالهم يقول "من لم يمت بالحرب، مات بفيروس كورونا".

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://www.almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://www.almashhadalkhaleeji.com/news9250.html