
تحية للذين قرروا أن يفتحوا النوافذ في بيت سياسي طال عليه السكون، وأن يقولوا إن الأحزاب لا تُقاس بعدد سنواتها، بل بقدرتها على التجدد، واستعادة دورها، ومواكبة الزمن.
من هنا تبدو فكرة تيار استعادة المؤتمر الشعبي العام جديرة بالتحية، ليس لأنها جاءت لتضيف صوتا جديدا إلى المشهد فحسب، وإنما لأنها حركت مياها ظلت راكدة لأكثر من عقد، ودفعت إلى السطح أسئلة مؤجلة حول الحزب، ومستقبله، وقياداته، ودوره الذي عرف به منذ تأسيسه.
ومن الطبيعي أن يختلف الناس حول هذا التيار. فهناك مؤيد يرى فيه فرصة للإنقاذ، ومعارض يخشى مآلاته، ومتحفظ ينتظر اتضاح الصورة، ومشكك يقرأ المشهد من زاوية التجارب السابقة.
وهذا الاختلاف، في حد ذاته، علامة حياة فالماء لا يتحرك إلا حين تهب عليه الريح.!
أما أنا، فأقف مع تيار استعادة المؤتمر الشعبي العام، وأقف قبل ذلك مع فكرة التحديث.
فالمؤتمر الذي تأسس ليكون إطارا جامعا لا ينبغي أن يبقى أسيرا لزمن مضى، ولا أن تتحول ذاكرته المجيدة إلى جدار يحجب عنه المستقبل.
ولقد شاخت بعض القيادات، ليس فقط بحساب العمر، وإنما بحساب الأفكار أيضا..والسياسة التي لا تجدد أدواتها تتحول مع الوقت إلى صورة قديمة معلقة على جدار الذاكرة.!
ومن هنا أحيي كل صوت يدفع نحو مؤتمر أكثر حيوية، وأخص بالتحية الوزير معمر الإرياني، والدكتور نجيب غلاب، بما يمثلانه من حضور جمهوري وحدوي وتوجه تنويري يؤمن بأن استعادة الدور تبدأ باستعادة الفكرة.
تحية لهذا التيار وهو يشق مجراه بين المؤيد والمعارض والمتحفظ والمشكك.
فالمهم الآن أن تتحرك المياه، وأن يكون تدفقها باتجاه مؤتمر يستعيد قوته، وحضوره، ومكانته، ويكتب فصلا جديدا من تاريخه. فصلا لا يعيش على أمجاد الأمس، بل يصنع للأجيال القادمة مساحة في الاصرار على إنجاز الفارق في العقل السياسي اليمني.