
سيطرت المؤشرات السلبية على كل الأوضاع في اليمن جراء الحرب التي تدخل في مارس المقبل عامها الخامس، خاصة بعد فشل "اتفاق الرياض"، وإعلان مقاتلات التحالف نهاية اتفاق السويد بقيامها، ولأول مرة منذ التوقيع عليه، بعدة طلعات جوية على ميناء الصليف وعدد من القواعد العسكرية للحوثيين.
ويرى مراقبون أن الاتفاقات التي تم توقيعها قد انتهت، والأوضاع عادت إلى ما قبل الصفر والنتائج التي سوف تترتب على تلك التطورات خطيرة ما لم يتوافق الجميع على حل سريع للأزمة.
مخاطر كبيرة
وفي هذا الصدد قال مدير مكتب الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي عبد السلام قاسم في تصريح لوكالة انباء "سبوتنيك": "المشهد اليمني الآن تتجاذبه أطراف مختلفة على المستويين السياسي والعسكري، الأمر الذي ينذر بمخاطر كبيرة، ودائما ما يتحدث المجلس الانتقالي عن مساعيه نحو السلام، لأنه لا يجب الاستمرار في مظاهر العنف بعد أن أصبحت حياة الناس مؤلمة بالغة الصعوبة".
وأضاف عبدالسلام قاسم: "الأمر الآن في المحافظات الجنوبية أصبح محزنا بشكل كبير ولم نكن نتوقع وصول الأمر إلى هذه الدرجة مع غياب أي رؤية للسلام ووقف النزاع السياسي والعسكري، وهناك محاولات من جانب الأمم المتحدة للوصول إلى حلول ولكنها حتى الآن غير مجدية".
تجارب فاشلة
وتابع عبدالسلام قاسم: "هناك تجربتان للسلام فشلتا في تهدئة الأجواء والوصول إلى سلام وهما "اتفاقا ستوكهولم والرياض"، وبشكل خاص من جانب الشرعية التي تريد ترك الوضع كما هو دون تنفيذ للبنود، ولو أن اتفاق الرياض نفذ كما هو و بضغط من الرعاة الخليجيين، ماكانت الأمور وصلت إلى هذه الدرجة، وكانت كل القوات ستسحب من الداخل وتحول إلى جبهات التماس مع الحوثيين".
وأوضح عبدالسالم قاسم أن هناك انقسام وخيانات داخل الشرعية، ولم يعد للشرعية أي دور أو تأثير، والوضع كله يحتاج إلى إعادة نظر من جانب الأمم المتحدة للقوى السياسية في اليمن، والمجلس الانتقالي مازال يتمسك بأهدافه نحو استعادة الدولة الجنوبية.
استعادة الدولة
وذكر عبدالسلام قاسم، أن الجنوب سوف يظل هدفا استراتيجيا بالنسبة للأطراف السياسية، لكي يظل تحت سيطرتهم وهذا الأمر واضح جدا، حيث أن عددا من الألوية العسكرية الموجودة بالوادي والصحراء بوادي حضرموت مازالت متواجدة في أماكنها ولم تتحرك منذ العام 2007 رغم كل شىء، وهدفها الحفاظ على قدرات القوى المتنفذة التي تسيطر على آبار النفط، ورغم عدم دخولها القتال إلا أن تلك القوة هدفها السيطرة على الجنوب، وأمر الوحدة الذي يصرون عليه غير وارد بعد كل هذه المتغيرات السياسية.
اتفاق الحديدة
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الحفيظ الحطامي، لـ"سبوتنيك"، إن العمليات العسكرية ما بين قصف بالمدفعية والصواريخ وعمليات الإغارة بالأسلحة الخفيفة لم تتوقف رغم توقيع اتفاق الحديدة نهاية ديسمبر 2018، لكن الصورة التي استجدت هي عودة طلعات طيران التحالف فوق المحافظة، الأمر الذي يعد بادرة للإعلان عن الفشل النهائي للاتفاق.
وأضاف الحطامي، وللأسف كان ملف الحديدة أحد ملفات اتفاق السويد، وكان الملف يحمل بنودا متفقا عليها بين الحوثيين والحكومة الشرعية بحضور الجانب الأممي، وكان أهم تلك البنود انسحاب جماعة أنصار الله من الحديدة وموانئها وفتح ممرات إغاثة آمنة، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في العام 2014.
ولاءات متعددة
وأكد الحطامي، أن القصف الذي نفذته طائرات التحالف على مواقع الحوثيين في جبل الملح ومديرية الصليف الساحلية كان تحولا في ملف الحديدة، حيث وجهت أكثر من 10 غارات قالت إنها لتصنيع زوارق حربية بحرية تهدد المياه الدولية في البحر الأحمر، وهذا التحول الخطير جاء بعد غارات شنها الحوثيون على مواقع حكومية وفي منطقة المخا قبل شهرين واستخدموا فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي أصبحت تؤرق الحكومة الشرعية، وفي اعتقادي أن ملف الحديدة انتهى تماما ولم يعد موجودا، كما أن القوات التي تقاتل الحوثيين في الساحل الغربي تعمل أجندات وولاءات متعددة، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيدا.
وكانت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وقعا، برعاية سعودية، في 5 نوفمبر الماضي، "اتفاق الرياض" لإنهاء التوتر والتصعيد العسكري بينهما على خلفية سيطرة قوات المجلس على العاصمة المؤقتة عدن في العاشر من أغسطس الماضي، عقب مواجهات دامية مع قوات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً استمرت أربعة أيام وأسفرت عن سقوط 40 قتيلاً و260 جريحاً، بحسب الأمم المتحدة.
وينص الاتفاق على "مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي لإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية اليمنية.
ويحدد الاتفاق، في ترتيباته السياسية، تشكيل حكومة كفاءات لا تتعدى 24 وزيرا بالمناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية، يعينهم الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتشاور مع رئيس الوزراء والمكونات السياسية خلال 30 يوما من توقيع الاتفاق، على أن يؤدي أعضاؤها القسم أمام الرئيس في اليوم التالي في عدن، وهي المهلة التي انتهت بالفعل دون تنفيذ ذلك، كما ينص على عودة جميع القوات - التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية أغسطس الماضي- إلى مواقعها السابقة، وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة خلال 15 يوما.
ودخل اليمن في اتون حرب اهلية منذ اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وانقلابها على السلطة الشرعية المتوافق عليها دولياً.
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا عسكريا بهدف انهاء انقلاب الحوثيين واعادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي إلى اليمن.