
قال البنك الدولي إن الناتج المحلي انخفض منذ عام 2011 بنسبة 47 في المائة، وأن نصف سكان البلاد يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
ووصف البنك الدولي في دراسة حديثة صادرة عنه التطورات التي شهدها اليمن منذ أربعة أشهر بأنها "بصيص أمل"، حيث تم إبرام اتفاق للهدنة برعاية الأمم المتحدة، كما تم نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي في اليوم الأخير من المشاورات اليمنية - اليمنية التي عُقدت برعاية مجلس التعاون الخليجي، وأعقب ذلك إعلان المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عن حزمة تمويلات بقيمة 3.3 مليار دولار أمريكي.
وذكرت الدراسة أنه وعلى الرغم "من أن هذه التطورات الأخيرة كانت مشجعة"، فإن الوصول إلى فهم كامل للأوضاع على الأرض يمثل تحدياً كبيراً بسبب نقص البيانات؛ حيث لا تزال شحيحة ويصعب جمعها في ظل الظروف الأمنية السائدة في البلاد.
ووفق ما جاء في الدراسة، فإن الناتج المحلي الإجمالي لليمن تقلص بنسبة 47 في المائة من قيمته الحقيقية خلال الفترة الواقعة بين عامي 2011 و2021، فيما تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من نصف اليمنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي على مستوى الأزمة، وهو المستوى الذي يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب انتشار سوء التغذية أو حدوث المجاعة، أضف إلى ذلك أن أكثر من نصف حالات الوفاة حتى سنة 2020 والبالغ عددها 233 ألف حالة لم يكن ناتجاً مباشرة عن أعمال العنف، بل كان ناتجاً بشكل غير مباشر عن نقص الغذاء، أو غياب الرعاية الصحية، أو عدم توفر البنية التحتية.
وأبرزت نتائج الدراسة الاختلافات الاقتصادية الرئيسية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وتلك الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، كما كشفت العوامل البيئية التي أثرت أيضاً على أسعار المواد الغذائية، فيما أظهرت بيانات الأقمار الصناعية وجود انخفاض كبير في انبعاثات الإضاءة الليلية، إذ إنه وخلال الفترة بين أوائل ومنتصف عام 2015، انخفض إجمالي انبعاثات الإضاءة الليلية في محافظة عدن بأكثر من 60 في المائة وفي مدينة صنعاء بأكثر من 90 في المائة.
وعلى الرغم من أن التحسن في مقدار انبعاث الإضاءة الليلية كان متفاوتاً في مختلف أنحاء البلاد، لكنه وبحلول عام 2018، انتعشت مستويات الإضاءة الليلية في عدن إلى مستويات تقارب 80 في المائة من مستويات الإضاءة الليلية قبل الصراع، أما في صنعاء وحتى عام 2021 فما زالت مستويات الإضاءة الليلية أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع.
واعتبرت الدراسة محافظة الحديدة مثالاً جيداً على إمكانية تسبب النزاعات المحلية في آثار اقتصادية على الصعيد الوطني؛ حيث أدى الصراع فيها إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء اليمن بنسبة 40 في المائة تقريباً حتى تم التفاوض والاتفاق على الهدنة في نهاية 2018.