
قالت منظمة سام للحقوق والحريات (غير حكومية)، اليوم الثلاثاء، إنها رصدت أكثر من 150 حالة انتهاك بحق النساء، خلال العام الماضي 2021 تنوعت بين؛ القتل، والإصابات الجسدية، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والتعذيب، والمنع من التنقل، مشيرة إلى أن ميليشيا الحوثي تصدرت مرتكبيها.
وأوضحت المنظمة، في بيان لها، اليوم الثلاثاء بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، أن عدد اليمنيات اللاتي قُتلن خلال العام الماضي، بلغ 40 امرأة، سقط العدد الأكبر منهن في مدينة الحديدة بعدد 12 حالة، تلتها تعز بعدد 11 حالة، فيما أصيبت 99 امرأة، وكان لمحافظة الحديدة أيضاً النصيب الأكبر بينهن بعدد 30 امرأة.
وأشار البيان، إلى أن تلك النساء قتلن وأصبن نتيجة الألغام وبالرصاص المباشر والقنص وشظايا القذائف، لافتا إلى أن تلك الانتهاكات تعد ممارسات قتل متعمد وإصابات بالغة بحق المدنيات والناشطات، وترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت منظمة سام للحقوق والحريات، إنه آن الأوان لاتخاذ المجتمع الدولي والأجهزة الأممية دورا حقيقيا وفعالا لحماية المرأة اليمنية، بعد أكثر من 7 سنوات على الحرب الدائرة في اليمن، والتي كان معظم ضحاياها من المدنيين وبشكل أخص "النساء"، والعمل على تمكين النساء من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي وتحقيق السلام لهن، وضمان تقديم مرتكبي تلك الانتهاكات للعدالة الجنائية نظير ما ارتكبوه من جرائم طوال تلك السنوات.
وأوضحت المنظمة أنها رصدت طوال السنوات الماضية انتهاكات متعددة ومركبة تجاه النساء اليمنيات في مختلف المناطق، بل وحتى في مناطق اللجوء خارج اليمن، أثرت بشكل خطير وغير مسبوق على تمتع المرأة اليمنية بحقوقها الأساسية.
وقال البيان، إن المرأة في أغلب مناطق اليمن تعيش بدون خدمات، وتعاني في سبيل الحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء وكساء ودواء، وزيادة على هذه المعاناة تخوض الآلاف من النساء محنة فقدان معيليهن من الرجال السجناء والمختفين قسريا في سجون مليشيا الحوثي وتشكيلات الانتقالي.
وقالت المنظمة إن ضعف مؤسسات الدولة وانعدام الرقابة الأمنية عرضت المرأة اليمنية لاستهداف مباشر وغير مباشر بما فيها الاحتجازات غير القانونية والحرمان من التظاهر والوقفات الاحتجاجية وإعاقة المرأة من الحصول على حقوقها في التعليم والرعاية الصحية.
وأشارت المنظمة إلى أن مليشيا الحوثي الإرهابية فرضت حالة الإقامة الجبرية على عشرات من الناشطات والقيادات النسائية، اللاتي منعتهن من ممارسة أي نشاط في صنعاء وعدد من المحافظات التي تسيطر عليها، وتعرضن للتهديد بالتصفية الجسدية في حال مخالفتهن لذلك، ما اضطر الكثير منهن الى النزوح الى أماكن بعيدة عن سيطرة المليشيا الحوثية.
وأكدت المنظمة، أن النسبة الأكبر من أعداد النازحين غالبيتها من النساء، حيث تشكل النساء والأطفال ما يقرب من 76% من النازحين، مشيرة إلى أنهن أكثر عرضة للعنف القائم على النوع في الظروف غير العادية، لافتة إلى أن أكثر من 3 ملايين شخص نزحوا بسبب الحرب، أكثر من نصفهم من النساء والفتيات، ولجأ ثلث النازحين على الأقل إلى المباني العامة والمهجورة، مع وجود عوامل حماية محدودة، لافتة إلى أن العديد من النساء والفتيات النازحات، البالغ عددهن مليوناَ، عدن إلى منازلهن ليجدنها أماكن غير آمنة.
ولفتت منظمة سام، إلى أن تأثير الانتهاكات التي رصدتها من الناحية الاقتصادية على المرأة تحمل عدة مستويات، منها ما تعانيه المرأة من معوقات وصعوبات مالية بعد وفاة زوجها أو معيل الأسرة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد ومتطلبات الحياة الصعبة، الأمر الذي يترك المرأة وحيدة أمام مرتكبي الانتهاكات.
وشددت المنظمة، على أن الممارسات التي تتعرض لها المرأة اليمنية، تأتي في إطار المخالفة الواضحة للعديد من الاتفاقيات التي كفلت ووفرت الحماية الخاصة للمرأة، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ضد المرأة، وغيرها، التي كفلت العديد من الحقوق الأساسية للمرأة، بل وجرمت أي اعتداء على تلك الحقوق أو حتى الانتقاص منها.
ودعت منظمة سام، المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، إلى تحمل مسؤولياتها وواجباتها القانونية والأخلاقية، والتدخل العاجل من أجل توفير الحماية والحصانة الكاملة للنساء في اليمن، والعمل على الضغط من أجل وقف الانتهاكات المتكررة، ووضع خطة عمل واضحة تضمن تطبيق تلك الحماية، وفي مقدمتها تقديم المخالفين للمحاكمة العادلة، نظير انتهاكاتهم المتكررة لحقوق الإنسان، لا سيما حقوق المرأة.