2022/02/23
مركز بحثي: جهود الامم المتحدة في اليمن ستفضي إلى تدشين مسار طويل من التعقيدات

توقع "مركز الإمارات للسياسات" للدراسات والابحاث، أن الجهود المبذولة حالياً من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإحلال السلام في اليمن لن تُفضي سوى إلى تدشين مسار طويل من التحديات والتعقيدات أمام هذا المسار، والظاهر أن المجتمع الدولي وبقية الأطراف المعنية لا تولي اهتماماً كافياً بهذه التحديات، ولا توجد أمارات فعلية على أنها تعمل جدياً على تجاوزها والوصول إلى صيغ مناسبة للتعاطي معها. 

وقال المركز في تحليل بعنوان "تحديات إحلال السلام في اليمن على مشارف العام الثامن من الحرب": "مع أن جميع الأطراف المحلية تتحمل قدراً من المسؤولية عن التحديات الراهنة، وبالنظر أيضاً إلى أن بعض تلك التحديات تعود إلى ظروف وتراكمات تاريخية خارج إرادتها، إلا أن جماعة الحوثي تحديداً تتحمل القدر الأكبر من المسؤولية في عرقلة مسار إحلال السلام بسبب موقفها المتعنت تجاه جهود وقف إطلاق النار، وسقفها المرتفع من الشروط والمطالب، ومقاربتها الأيديولوجية المتطرفة وغير الواقعية التي يغيب فيها أي اعتبار لمصالح المواطنين".

وأضاف المركز: "ويبدو أن تعنُّت جماعة الحوثي وتصلُّبها في مواقفها نابعٌ أيضاً من قناعتها بقدرتها على الانتصار عسكرياً على خصومها المحليين، وبالتالي فهي ترى أنها غير مُضطرة لتقديم أي تنازلات من أجل إحلال السلام، والمسألة بالنسبة لها تقتصر على الضغط على دول التحالف العربي للانسحاب من حرب اليمن ليخلوا لها المجال لفرض سيطرتها التامة عليه". 

وأشار المركز إلى أن "إيجاد صيغة تستوعب تصورات ووجهات نظر مختلف أطراف الصراع تظل مهمة شبه مستحيلة، ويبدو أن الفجوة فيما بينهم تتسع مع مرور الوقت، وأن التحديات أمام وسطاء السلام تتزايد عموماً، في ظل عدم رغبة المجتمع الدولي أو افتقاره للقدرة على الاضطلاع بدور فعال قد ينجح في تجاوز كل تلك التحديات، ومن ثمّ قد تنتهي الحرب في اليمن إلى إرساء واقع جديد ومختلف عما كان قبل الحرب، وهو مشهدٌ قد يغيب فيه سيناريو إحلال السلام وإعادة توحيد البلاد تحت سلطة تمتلك حداً أدنى من التوافق والانسجام".

ولفت المركز إلى أنه "من غير المتوقع أن تتعاون أطراف الصراع مع المبعوث الأممي في خطته للفصل بين المسارات المختلفة، وأن تتنازل عن أفضليتها على أحد المسارات دون نيل مكاسب موازية، سواءً على نفس المسار أو على بقيتها، إضافةً إلى استبعاد إمكانية تقديم أي تنازلات جوهرية أساساً إلا في إطار تسوية سياسية شاملة".

وقال المركز: "ويمكن التأكيد على هذه المعطيات من خلال سلوك جماعة الحوثي التي تعتقد بأنها تتمتع بالأفضلية على المسار الاقتصادي بسبب نجاحها في عزل مناطقها عن تأثير ضخ الطبعات الجديدة من العملة المحلية في مناطق سيطرة الحكومة، إذ ترفض الجماعة القبول بأي "هدنة اقتصادية" إلا وفق شروط مجحفة أو في إطار تسوية سياسية أشمل، وفي الوقت الراهن من المستبعد نجاح أي محاولة لإقناعها بتبني موقف أكثر مرونة تجاه هذه المسألة".

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://www.almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://www.almashhadalkhaleeji.com/news46110.html