
عاودت العملة الوطنية في اليمن (الريال)، اليوم، الانهيار أمام العملات الاجنبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في ظل غياب الحلول لوقف التدهور المستمر منذ قرابة ثلاثة أسابيع.
وقال مالك شركة صرافة في العاصمة المؤقتة عدن لـ"المشهد الخليجي" إن الريال تراجع أمام العملات الاجنبية في تداولات اليوم حيث بلغ سعر صرف الدولار الواحد 1057 ريالا للشراء و1062 للبيع مقارنة مع 1048 ريالا و1052 ريالا خلال اليومين الماضيين.
وأوضح مالك الشركة أن الريال السعودي الواحد سجل سعر 278 ريالا للبيع و279 ريالا للشراء.
والخميس الماضي، وجه البنك المركزي اليمني، جميع البنوك بأنواعها بسرعة لنقل إداراتها من العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية إلى العاصمة المؤقتة عدن، محملا البنوك التجارية والأخرى غير الملتزمة بتسليم بياناتها المالية، المسؤولية الكاملة عن أية تبعات قد تترتب عن إدراجها في القائمة الرسمية وتصنيفها كبنوك غير ملتزمة.
في السياق قال الخبير الاقتصادي، وحيد الفودعي، إنه مطلوب إعلان حالة طوارئ اقتصادية وتشكيل غرفة عمليات مشتركة تتضمن خبراء اقتصاديين وأمنيين بإشراك البنك المركزي اليمني لإدارة الملف الاقتصادي مثلها مثل غرفة العمليات القتالية، معتبرا أن "الحرب الاقتصادية أشد خطراً وفتكاً من الحرب القتالية في جبهات القتال، فالأمر بذلك لا يحتمل التأخير".
ودعا الفودعي التحالف العربي الذي تقوده السعودية إلى "إنقاذ الريال اليمني من الانهيار التام، الآن وليس غداً"، مشيرا إلى أن ذلك "يعني إنقاذ اليمنيين من مجاعة وجوع محتم".
وقال البنك الدولي إن 70% من سكان اليمن البالغ عددهم 30 مليون نسمة يواجهون خطر المجاعة في بلد يعد بين أكثر بلدان العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.
وأوضح البنك في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني أن الصراع الدائر في اليمن منذ أكثر من 6 سنوات خلف ما لا يقل عن 24.1 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، بينهم 12.3 مليون طفل و3.7 ملايين نازح داخليا.
ودخل اليمن في اتون حرب اهلية منذ اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وانقلابها على السلطة الشرعية المتوافق عليها دولياً.
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا عسكريا بهدف انهاء انقلاب الحوثيين واعادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي إلى اليمن.
وأدى الصراع في اليمن إلى مقتل 233 ألف مدني وتشريد 3.6 مليون من منازلهم والتسبب في "أسوأ كارثة انسانية على مستوى العالم".