
دقائق فقط هي التي فصلت مئات المسافرين اليمنيين من موت محقق، الأحد في مطار القاهرة الدولي، عقب خلل فني كبير كانت طائرة الخطوط الجوية اليمنية ستسقط بسببه، وهي في طريقها من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة المؤقتة عدن.
فاجعة يمنية جديدة ضجت بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ووصل صداها إلى مؤسسة الرئاسة والحكومة، في توجيهات عاجلة لمعرفة ملابسات الحادثة والتي لم تخفى على أحد خصوصا ركاب الطائرة نفسها.
وفي روايتها للحادثة، أصدرت الخطوط الجوية اليمنية بيان يفند ما حدث، قائلة بأن الطائرة اضطرت للعودة إلى مطار القاهرة عقب إقلاعها منه بنصف ساعة نتيجة تأزم صحة أحد راكبيها".
رواية لم تدم طويلا وسرعان ما كذبها المسافرون بعشرات الصور ومقاطع الفيديو، كما جاءت توجيهات الرئيس هادي ورئيس الحكومة بسرعة فتح تحقيق في الحادثة، دليل إضافي على عدم صحة الرواية، إذ لا يحتاج مثل هكذا موضوع لتشكيل لجنة وتحقيق وما إلى غيره.
ووجه الرئيس هادي ورئيس الحكومة معين عبدالملك، مسؤولين حكوميين بالنزول إلى مطار القاهرة الدولي والالتقاء بمسئولي مكتب الخطوط اليمنية وركاب الرحلة، بعد أكثر من ثمان ساعات انتظار شكى فيها ركاب الرحلة من الإهمال وعدم اللامبالاة.
كما بثت وكالة سبأ الحكومية خبرا عاجلا لرئيس الحكومة، وجه فيه بتشكيل لجنة للتحقيق بشأن ملابسات عودة طائرة الخطوط الجوية اليمنية وهبوطها اضطرارياً في مطار القاهرة الدولي عقب إقلاعها منه في رحلتها رقم 609 القاهرة - عدن.
دقائق الموت الأخيرة
يقول أحد المسافرين والذي كان على متن الطائرة في حديثه مع "المشهد اليمني": "كنا بين الحياة والموت وشعرنا أن هناك خلل من لحظة الإقلاع.. هناك ارتجاج واهتزاز متواصل على مدى الـ 22 دقيقة وريحة وقود وتأكيد كابتن الطائرة أن هناك خلل فني".
وأضاف: "لكن ما أخافني أكثر هو اتصال من كابتن متقاعد عمل في قيادة هذه الطائرة مسبقا.. كان فحوى الاتصال أنه تمنى لنا فعلا سلامة الوصول كون عودتنا كانت معجزة ربانية بكل ما تعني اللحظة من معنى".
وتابع: "باختصار بحسب إفادته أن الأنظمة الأتوماتيكية للطائرة لم تكون شغال منذ لحظة الاقلاع وهو ما أثر بدوره على السرعة والتحكم وغيره والهبوط تم بوزن 15 كيلو زائد عن الوزن المطلوب للهبوط في مثل حالة وهو ما سبب انفجار للإطار".
وختم كلامه برسالة للجهات المعنية: "حقيقة كانت لحظات قارعة وفاجعة لا يجب الاستهانة بنفوس الناس وأرواحهم.. أقل القليل إقالات وتنظيف في الداخل ومعاقبة صاحب قرار الإقلاع".
الرُكاب وفي شهادات متطابقة قالوا إنهم نجوا من موت محقق، وأن كابتن الطائرة أخبرهم بالعودة بسبب خلل فني، ولفتوا إلى أنهم شاهدوا "مضيفات الطائرة" يبكين بسبب الخلل وتوقعوا الموت، بينما أكدوا حدوث حالات كثيرة من الإغماءات لركاب الطائرة.
بيان كاذب
وأكد الصحافي كامل السلامي، بأن المشكلة ليست في حادثة الهبوط الاضطراري للطائرة بعد دقائق من إقلاعها من مطار القاهرة بعد أن تعرضت لخلل فني.
وقال في تغريدة رصدها "المشهد الخليجي": " المشكلة في أن الشركة أصدرت بيان كاذب وزعمت أن الهبوط كانت لإنقاذ امرأة ساءت حالتها في الجو... شركة تكذب عيني عينك، والمسافرين هم من فضحوها".
وفي بيان بثه إعلام الخطوط الجوية اليمنية، بأن الطائرة اضطرت للعودة إلى مطار القاهرة عقب إقلاعها منه بنصف ساعة نتيجة تأزم صحة أحد راكبيها.
وقال بأن مسافرون كانوا على متن رحلة الطائرة اليمنية رقم 609 "القاهرة - عدن"، أفادوا بأن كابتن الطائرة عاد إلى مطار القاهرة عقب إقلاعها تقديرا لحالة احدى النساء المريضات تدعى رضية عبدالله علوي السقاف التي تأزمت صحتها وهي على متن الطائرة.
كما أشادوا - بحسب البيان - بقرار كابتن الطائرة في العودة إلى مطار القاهرة تفاديا لأي خطر قد يحدث للمريضة، واعتبروا أنه عمل إنساني يضاف إلى رصيد الخطوط الجوية اليمنية.
ليست الأولى
وتعد هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، ففي منتصف مارس من العام الماضي نجا مئات المسافرين اليمنيين، من موت محقق عقب عطب أصاب طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت في طريقها من عدن إلى العاصمة المصرية القاهرة.
وأكد حينها مصدر ملاحي في مطار عدن الدولي، أن طائرة الخطوط الجوية اليمنية في رحلتها رقم 600 من عدن إلى القاهرة أقلعت من المطار، وعقب عشر دقائق من إقلاعها تعرضت لعطل فني، قبل أن يتمكن كابتين الطائرة من العودة مرة أخرى الى مطار عدن والهبوط بسلام، بعد حدوث هلع كبير أصاب الركاب.