2019/11/17
فرصة سلام نادرة في اليمن [ترجمة خاصة]

بقلم: بوبي غوش

اليمن مقبرة التفاؤل. خلال خمس سنوات من الحرب، بدا وقف القتال - حتى لو كان مؤقتًا - ممكنًا عدة مرات. كان هناك هدنة في صيف عام 2015، وقف لإطلاق النار ومحادثات سلام في الكويت عام 2016 ، ومحادثات في ستوكهولم في نهاية عام 2018.

في كل مرة، كانت الآمال التي أثيرت سرعان ما تتلاشى مع وصول ضحايا الصراع إلى 100 ألف قتيل.

لذلك سيكون من السهل، بل ومن المناسب، النظر بعين الشك في تقارير مفاوضات "القناة الخلفية" بين اثنين من المتحاربين الرئيسيين، المملكة العربية السعودية والمتمردين الحوثيين. لكن موجة من التطورات الأخرى في الأسبوعين الماضيين تسمح بـ"بصيص أمل".

أولاً، تذكير سريع عن كيفية وصول الصراع إلى الوضع الراهن. في عام 2014، استولى الحوثيون، وهم طائفة شيعية من شمال اليمن تدعمها إيران، على صنعاء من قبضة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي. انضم تحالف عربي تقوده السعودية إلى القتال إلى جانب هادي، وبدعم مخابراتي ولوجستي من الولايات المتحدة. تقدم الحوثيون وصولًا جنوبًا إلى عدن، حيث واجهوا مقاومة شديدة مع مزيج من قوات هادي والميليشيات الجنوبية والتحالف العربي.

لكن في وقت سابق من هذا الصيف، كان "التحالف" يتصارع بفعل الانقسامات بين هادي والجنوبيين، ما عزز احتمال نشوب حرب أهلية جديدة ساهمت في تعزيز موقف الحوثيين ورعاتهم الإيرانيين.

وفي الوقت نفسه، كان أعضاء التحالف العربي ، وخاصة الإمارات العربية المتحدة، منهكة من الحرب التي لا تنتهي. وكان الحوثيون ، الذين يتلقون الآن دعماً أكبر من طهران، يشنون هجمات صاروخية بصواريخ وطائرات بدون طيار على عمق الأراضي السعودية.

الآن هناك علامات أمل جديدة. في أواخر سبتمبر، أعلن الحوثيون إنهم سيوقفون الهجمات على الأراضي السعودية. بعد ذلك بفترة قصيرة ، أعلن السعوديون عن وقف محدود لإطلاق النار في بعض أجزاء اليمن التي يسيطر عليها الحوثيون، بما في ذلك صنعاء. قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لـ "60 دقيقة" من CBS إنه منفتح على "جميع المبادرات لحل سياسي في اليمن". وردد قادة الحوثيون نفس الشعور.

تحول السعوديون بعد ذلك إلى الأزمة في الجنوب، ورعوا اتفاق سلام بين هادي والانفصاليين الجنوبيين. هذا سمح لدولة الإمارات العربية المتحدة بسحب بعض القوات من عدن.

وأعلن الإماراتيون أيضًا أن الحوثيين "جزء من المجتمع اليمني وسيكون لهم دور في مستقبله" - في لغة تعد الأكثر تصالحية من أبوظبي منذ وقت طويل. وقال السعوديون إن لديهم "قناة مفتوحة" مع المتمردين.

سوف يلاحظ القراء أن صوتًا رئيسيًا واحدًا مفقود: إيران. انصرفت الجمهورية الإسلامية إلى حد ما في الأسابيع الأخيرة إلى الاحتجاجات الجماهيرية في لبنان والعراق حول دور وكلاء إيران - حزب الله والميليشيات الشيعية - في الشؤون الوطنية. كما أن إيران تجد نفسها مستبعدة من الحوار في سوريا، حيث يبدو أن روسيا وتركيا يتوافقان حول هذا الملف.

من الصعب معرفة ما إذا كان تلطيف الموقف الحوثي يلقى موافقة كاملة من طهران. وبمقارنة مع وكلاءها في أماكن أخرى من الشرق الأوسط، فإن علاقة إيران بالمتمردين اليمنيين "جديدة نسبياً"؛ بل هو أيضا أكثر انتهازية من كونها علاقة أيديولوجية. على عكس زعيم حزب الله، حسن نصر الله، فإن قيادة الحوثيين لا تتفق مع الزعيم الإيراني الأعلى، علي خامنئي. كما أن قاسم سليماني ، القائد العسكري الإيراني الذي يدير وكلاء طهران، لا يسافر حول اليمن كما يفعل في العراق.

يكمن الاختبار الحقيقي لكشفة حقيقة استقلالية الحوثيين وبعدهم عن إيران، فيما إذا كان المتمردون يستطيعون عقد صفقة طويلة الأجل مع السعوديين - حتى لو كان ذلك لا يتناسب مع خطط طهران. وبالمثل، فإن الوصول إلى هذه الصفقة سيكون بمثابة اختبار لقدرة الرياض على إخراج "وكيل من قبضة إيران"، وذلك باستخدام الدبلوماسية التي فشلت فيها الوسائل العسكرية.

لا يوجد الكثير مما يمكن للولايات المتحدة، أو أي دولة أخرى فعله للمساعدة سوى تشجيع السعوديين على التمسك بالخروج من الحرب عوضاً عن الاستمرار فيها. لكن يمكن للمجتمع الدولي، بل ويجب عليه، التقاط هذه الفرصة للحصول على مزيد من المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين.

إن إنقاذ التفاؤل من قبره اليمني سيستغرق بعض الوقت، لكن هذا الوقت مناسب لبدء الحفر.

* عن وكالة بلومبيرغ

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://www.almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://www.almashhadalkhaleeji.com/news2760.html