2021/02/27
7 سنوات من الحرب في اليمن...فقر ومجاعة وألغام تفتك بالجميع

ومع اقتراب ذكرى الحرب في اليمن من عامها السابع، سلطت مجلة "نيوزويك" الأميركية في تقرير خاص الضوء على خطر داهم يهدد حياة المدنيين هناك بالإضافة إلى مآسي المجاعة والأوبئة والعنف الاجتماعي ضد النساء والأطفال.

وأشارت تلك المجلة إلى أن اليمنيين كانوا وما زالوا يعانون أخطار العبوات الناسفة البدائية التي يستخدمها العديد من أطراف النزاع في البلد مما أودى بحياة الكثير من الأبرياء والمسلحين على حد سواء.

وأشار رئيس منظمة "العمل من أجل وقف العنف المسلح"، أيان افرتون، (منظمة غير ربحية مقرها في لندن) إلى أن المجتمع الدولي يتغاضى عن أخطار العبوات الناسفة منذ أن انتشر استعمالها بكثافة في أنحاء متفرقة من العالم عقب هجمات 11سبتمبر قبل 20 عاما، بحسب ما اوردته قناة "الحرة".

وشدد أفرتون على أن ذلك السلاح أصبح أشد فتكا مما كان عليه في السابق، منوها إلى حدوث الكثير من المآسي والآلام في اليمن بسببه، قائلا: "الكثير من المتطرفين باتوا يلجأون إليه لمهاجمة من يرون أنه لا يتوافق مع قيمهم الفكرية والأخلاقية".

ونوه افرتون إلى أن العبوات الناسفة حصدت أرواح ما لا يقل عن  4788 ضحية مدنية على مستوى العالم في العام الماضي، وهو ما يعادل  يمثل 43% من الضحايا المدنيين الذين قضوا بالأسلحة المتفجرة الأخرى.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لا يوجد إحصائيات دقيقة بشأن ضحايا العبوات الناسفة في اليمن، لافتا إلى في بياناته إلى أن تلك المتفجرات تشكل معضلة كبيرة في البلاد لأنها تؤدي إلى وقوع خسائر كبير في صفوف الأبرياء من المدنيين.

وذكر البرنامج في أحد بياناته: "معدل ضحايا العبوات الناسفة يزيد بالضعف عن ضحايا الألغام التقليدية، ويرتفع بنسبة ثلاثة أضعاف بالنسبة للغارات والضربات الجوية".

وبين عامي 2018 و 2020 ، سجل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حوالي 2366 واقعة للعبوات الناسفة ، بمتوسط ​​75 حادثة في الشهر، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تشمل في معظمه المناطق الجنوبية من البلاد التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

لكن أكثر من 70 في المئة من سكان البلاد يعيشون في المناطق الشمالية التي تديرها حكومة خاضعة للميليشيات الحوثية، والمتمهة بتلقي دعم كبير من إيران، وهو ما يعني أن عدد الحوادث الناجمة عن العبوات الناسفة يمكن أن ترتفع إلى مستوى كبير.

ووفقا لمنظمات حقوقية فإن أن الضربات الجوية التي تشنها السعودية وحلفاؤها تجسد الخطر الأوضح والأكثر حضورا لمعظم اليمنيين، إلا أن التهديد الخفي للعبوات الناسفة، التي تستخدم من عدة أطراف بما فيها تنظيمات إرهابية كداعش والقاعدة وعصابات إجرامية أخرى تقتل أعدادا كبير من الأبرياء. 

وفي هذا الصدد يقول كبير المستشارين الفنيين للوكالة لجهود مكافحة العبوات الناسفة في اليمن، غاريث كوليت، إن المتفجرات البدائية "يجري استخدامها لتحقيق منافع وأهداف سياسية وإيدلوجية ومالية وسط دعم دولي خجول للتغلب على هذه المشكلة".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت تقارير إخبارية أن قاربًا مفخخًا اصطدم بسفينة، مما أسفر عن مقتل صياد بالقرب من جزيرة على بعد حوالي 40 ميلًا بحريًا قبالة ساحل منطقة ميدي في محافظة حجة، لتكون المرة الأولى التي يجري فيها استخدام عبوات ناسفة في البحر لاستهداف مدنيين.

وينوه كوليت إلى صعوبة معرفة مصدر تلك العبوات الناسفة، مردفا: "الكثير من موادها يتم إدخالها عبر سفن تجارية محايدة، ولكن لا يمكن الجزم بهذ الأمر حاليا"، قائلا إن هناك بعض النتائج الملموسة التي حسنت من قدرة البلاد على حماية المدنيين من تهديد العبوات الناسفة.

ولكن مع استمرار حرب في البلاد، فإن الحقيقة المؤلمة هي أنه حتى لو توقفت المعارك غدًا ، فمن المرجح أن تستمر الآثار الدائمة لاستخدام العبوات الناسفة لسنوات قادمة، بحسبما يرى الإعلامي والحقوقي اليمني، الخطاب الروحاني.

وأوضح الروحاني في حديث إلى "نيوزويك أن "اليمن لديه تاريخ مؤلم في التعامل مع العبوات الناسفة والألغام بعد الحروب. لقد دفع المدنيون ثمناً باهظاً في الماضي، وتقريبا كل بيت سقط له ضحية".

وتابع الروحاني: رغم أن استخدام العبوات الناسفة في الحروب الأهلية السابقة التي مزقت البلاد في 1980 و 1994 كان محدودًا وشبه منظم، إلا أن هذه الأسلحة استمرت في إزهاق أرواح اليمنيين بعد أكثر من 15 عامًامن توقفها.. والمشكلة في الحرب الحالية أنها أتت بأساليب أوفكار أكثر فكتا".

وختم الروحاني: "ما يقلقني هو أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام، فأنا لا أعرف كم من الوقت والجهد نحتاج لإزالة الألغام والعبوات الناسفة لفتح الطرق أمام المدنيين، وفي النهاية إعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المختلفة من البلاد".

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://www.almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://www.almashhadalkhaleeji.com/news25274.html