
هاجمت تركيا التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، ملمحة إلى امكانية تدخلها في أزمة البلاد التي تشهد حرباً أهلية منذ منذ اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.
وقال ياسين اقطاي، مستشار الرئيس التركي لشؤون حزب العدالة والتنمية، في مقال بعنوان "نظرة تركيا إلى اليمن في ضوء تجربتها في ليبيا وأذربيجان والصومال" إن تدخل التحالف في اليمن بل لم ينجحوا في فعل شيء سوى في تعميق الأزمة بشكل أكبر، وإيصالها إلى نقطة تجعلها غير قابلة للحل.
وأشار اقطاي إلى أن الهدف الرئيسي من عملية "عاصفة الحزم" التي أعلن عنها التحالف قبل 5 سنوات، بقيادة السعودية والإمارات في اليمن، كان الدفاع عن الحكومة الشرعية في اليمن ضد الحوثي المدعوم من إيران، الذي حاول الانقلاب على الحكومة الشرعية. إلا أنهم على مدار 5 سنوات كاملة، أثبتوا أنهم عاجزون عن التغلب على الحوثي.
وأضاف أقطاي: "وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن عجزهم نابع عن قوة الحوثي، على العكس، حيث أن الحوثيين مهما كانت قوتهم التي يستمدونها من إيران، فإنهم لن ينجحوا في تنفيذ انقلاب ضد الشعب اليمني، إلا أن المشكلة الرئيسية هي أن قوات التحالف في الوقت الذي تحارب فيه الحوثيين، تقوم أيضًا باتباع سياسة غير موثوقة من شأنها إضعاف الأطراف اليمنية الأخرى".
وأكد أقطاي أن قضية إحلال السلام وإيجاد حل في اليمن لا يعتبر أمرًا صعبًا على الإطلاق، حيث أن الشعب اليمني لا يريد سوى السلام والاستقرار.
وتابع أقطاي: "لو أن الفاعلين هناك كانوا قد فتحوا مجالًا لعملية حوار، لكانت تلك العملية قد انطلقت بنفسها دون عائق. إلا أن قوات التحالف ابتعدت عن ذلك، ومارست سياسة غريبة للغاية، تقوم على التعامل مع جميع الأطراف اليمنية كأعداء محتملين إن لم يكن اليوم فغدًا. لم تكن أولوية قوات التحالف يومًا ما إحلال السلام أو توفير الاستقرار للشعب اليمني، بل تأسيس حكومة وإدارة تتبع لهم وتتلقى الأوامر منهم".
وأشار أقطاي إلى أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في اليمن، يتمثل في "الاعتراف بكافة شرائح الشعب اليمني، وفتح الطريق أمام جو حوار من شأنه أن يجلب السلام لجميع تلك الشرائح"، لافتاً إلى أنه "لا يمكن لسياسة تقوم على استخدام طرف دون آخر، أن تساهم في ضمان الوحدة والاستقرار في بلد ما".
وقال أقطاي: "أما الجانب الأسوأ من القضية، هو أن الشريكين الرئيسيّين للتحالف يتبعان سياستين متناقضتين في اليمن. حينما ننظر إلى الإمارات نجد أنها لم تتردد أبدًا عند الحاجة، في التعاون مع الحوثيين الذين يحاربهم التحالف".
واعتبر أقطاي أن "النظر إلى حزب الإصلاح الذي يعتبر الأكثر تنظيمًا وشرعية على مستوى جميع الأطراف في اليمن؛ على أنه عدو، فإن هذا يعني إذن القضاء على جميع الشرائح في اليمن، وجلب شعب آخر من الخارج، من أجل إنجاح عملية السلام والاستقرار في هذا البلد".
واختتم أقطاي مقاله بالقول: "لو كان هناك نية حقيقية في تحقيق حل واستقرار في اليمن، فإن اتباع تجربة تركيا في سوريا وليبيا والصومال وأذربيجان، سيكون مفيدًا جدًّا، هذا إن كان هناك نية حقيقية لتأسيس حل وسلام".