2020/10/14
وول ستريت جورنال: اشتداد القتال وتفشي الجوع يهدد عملية السلام في اليمن [ترجمة خاصة]

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الاميركية إن اشتداد القتال في اليمن خلال الأيام الأخيرة، يهدد بإفساد عملية السلام المتوقفة وتعميق ما تصنفه منظمات الإغاثة "أسوأ كارثة إنسانية في العالم".

وأشارت الصحيفة إلى أن المواجهات تصاعدت حول مدينة الحديدة الساحلية، حيث أبرمت الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران اتفاقًا لوقف إطلاق النار في أواخر عام 2018 وكان من المفترض أن يمهد الطريق لاتفاق أوسع لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ست سنوات.

واندلعت حرب اليمن في عام 2014 عندما اقتحم الحوثيون العاصمة صنعاء، وهم ميليشيا قبلية من شمال البلاد مدفوعة بمقاومة الايديولوجية والتدخل الأجنبي ولا سيما ضد المملكة العربية السعودية، ومنذ ذلك الحين وسعوا نطاق المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. وتنظر المملكة العربية السعودية إلى وجودهم على حدودها الجنوبية - ودعم إيران للميليشيا - باعتباره توسعًا خطيرًا لطهران، وشكلت تحالفًا دوليًا تدعمه الولايات المتحدة لمحاربته.

وشهدت الحديدة الأسبوع الماضي أسوأ تصعيد للعنف من كلا الطرفين المتحاربين منذ الهدنة قبل عامين، بحسب مراقبين دوليين.

وشملت المواجهات غارات جوية من التحالف المدعوم من السعودية الذي قام بقصف المتمردين، واستمر أيضًا في قصف أماكن أخرى من البلاد.

وبحسب "وول ستريت جورنال" كان عدد الضحايا المدنيين على مستوى البلاد في سبتمبر هو الأعلى منذ نوفمبر الماضي، حيث قُتل 67 وأصيب 123، وفقًا لمشروع مراقبة الأثر المدني، الذي يجمع بيانات عن النزاع المسلح في اليمن.

وأكدت الصحيفة أن تصاعد العنف يهدد بتفاقم أزمة الجوع التي هي من صنع الإنسان على نطاق واسع في اليمن، حيث يحتاج ثلثا السكان إلى مساعدات غذائية، لافتة إلى أن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي فاز يوم الجمعة بجائزة نوبل للسلام، يدري أكبر برنامج طوارئ له في اليمن.

وقالت الصحيفة: "طوال حرب اليمن عطل التحالف والحوثيين إمدادات الغذاء والمياه كأسلوب من أساليب الحرب في انتهاك للقانون الدولي، بحسب الأمم المتحدة، وفرض التحالف حصارًا جويًا وبريًا وبحريًا على مناطق الحوثيين حول صنعاء، مع خضوع الواردات لموافقة التحالف ، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار".

وقالت منظمات الإغاثة وحقوق الإنسان إن غارات التحالف دمرت مئات قوارب الصيد وأضرمت النيران في حقول المزارعين، وسيؤدي تعطيل العمليات في الحديدة، المدخل الرئيسي للميناء في الشمال، إلى زيادة الأسعارن كما يشكل التدهور المستمر لقيمة العملة معضلة أخرى.

ونقلت الصحيفة عن مؤلف كتاب "الجوع الجماعي: تاريخ المجاعة ومستقبلها"، أليكس دي وال، القول : "في البداية ، توقع السعوديون حربًا قصيرة ، واعتقدوا أن إلحاق مشقة شديدة باستخدام الحصار أفضل من محاربة الحوثيين على الأرض".

وأضاف دي وال: "لقد تحول ذلك إلى جهد دؤوب لتدمير اقتصاد المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بما في ذلك الهجمات على العديد من ضروريات الحياة".

وتابع دي وال ان الحوثيين "استغلوا معاناة الشعب اليمني" لجذب المساعدات الإنسانية والاستفادة منها.

ونقلت الصحيفة عن عضو المجلس السياسي الأعلى في ميليشيا الحوثي، محمد البخيتي، القول "آثار الحصار أسوأ من الحرب، ولهذا نقول دائمًا إن وقف إطلاق النار ورفع الحصار مطلبان لبدء عملية السلام".

وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين في صنعاء أعاقوا توزيع المساعدات الدولية من خلال محاولة فرض ضريبة بنسبة 2% على المساعدات في مناطقهم، كما فرض الحوثيون حصاراً على تعز ، ثالث أكبر مدينة في البلاد ، في الجنوب الغربي.

واتهم برنامج الأغذية العالمي العام الماضي الحوثيين بتحويل مسار المساعدات ، وهدد بوقف المساعدة على مراحل. 

وقال السيد دي وال، وهو أيضًا المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي ومقرها ماساتشوستس، إن مثل هذه التكتيكات هي "السعي المتهور لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية واقتصادية تتسبب عن قصد في المجاعة كنتيجة متوقعة". "مع العلم أن اليمن كان بالفعل ضعيفًا للغاية، فمن المستهجن بشكل مضاعف شن حرب مجاعة هناك."

وقالت الصحيفة إن حوالي 7.4 مليون يمني لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية، وهناك أكثر من 12 مليونًا في حاجة ماسة إلى المساعدة للحصول على مياه الشرب، وفقًا للأمم المتحدة.

وبحسب الصحيفة أدى فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" إلى تفاقم الأزمة، على الرغم من أن اليمن أبلغ عن حوالي 2000 حالة فقط بسبب قدرة الاختبار المحدودة وضعف الإبلاغ في مناطق الحوثيين.

وبينت الصحيفة أنه وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن فإنه في بعض المناطق، ارتفعت تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة تصل إلى 35% منذ أن بدأ الوباء وبسبب أزمة العملة أيضًا، وفقًا لمكتب .

في غضون ذلك، ومع تعثر جهود السلام التي توسطت فيها الأمم المتحدة، فتح الحوثيون ثلاث جبهات جديدة في منطقة مأرب شرق صنعاء، متقدمين نحو آخر معقل للحكومة المعترف بها دوليا، والتي طردها انفصاليون من مدينة عدن جنوب اليمن العام الماضي. 
واوضحت الصحيفة أن الاستيلاء على مأرب سيؤدي إلى سيطرة الحوثيين على أحد أكبر حقول النفط والغاز في البلاد.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم المقاومة الوطنية المدعومة من التحالف، العميد صادق دويد، القول إن "الهجوم على مأرب شجع المتمردين على تصعيد الهجمات في الحديدة".

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://www.almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://www.almashhadalkhaleeji.com/news14353.html