قالت مجلة "فورين بوليسي" الامريكية إن إصدار مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بدعم من دولة الإمارات، قراراً يوسّع الحظر على إيصال الأسلحة إلى اليمن ليشمل جميع الحوثيين، بعدما كان مقتصراً على أفراد وشركات محدّدة ويدين الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي شنّها الحوثيون على الإمارات والسعودية، كان أولوية رئيسة للقوتين الخليجيتين السعودية والامارات، اللتين كانتا هدفاً لهجمات عسكرية متزايدة من قبل ميليشيا الحوثي.
واشارت المجلة إلى أن "تصويت المجلس يأتي بعد ثلاثة أيام فقط من مخالفة الإمارات لواشنطن بشأن أهم أهداف سياستها الخارجية: عزل روسيا بسبب غزوها العسكري لأوكرانيا"، لافتة إلى أنه في "تصويت حاسم في مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة، امتنعت الإمارات عن التصويت على مشروع قرار رعته الولايات المتحدة يدين الغزو الروسي لأوكرانيا، ويطالب موسكو بسحب قواتها هذا البلد، وأدّى امتناع الإمارات، إلى جانب الصين والهند، إلى إضعاف الجهود الأمريكية لمواجهة روسيا بجبهة دبلوماسية موحدة.
واعتبرت المجلة أن خطوة الإمارات بالامتناع عن التصويت على مشروع القرار الأمريكي بشأن أوكرانيا يؤكد استمرار نفوذ روسيا في الشرق الأوسط، وقد رفض حلفاء آخرون لواشنطن في الخليج، بما في ذلك السعودية والبحرين وعمان وقطر، وكذلك إسرائيل، المشاركة في رعاية قرار مجلس الأمن، الذي صاغته ألبانيا والولايات المتحدة.
وأشارت المجلة إلى أن لروسيا مصالح سياسية واقتصادية واسعة في الخليج، ووجودها العسكري في سوريا لديه القدرة على تقييد قدرة إسرائيل على شنّ غارات جوية ضد الميليشيات المدعومة من إيران هناك.
وأوضحت روسيا أن لديها مخاوف جدية من أن التصنيف الإرهابي قد يقوض احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للأزمة، وفقاً لدبلوماسي في مجلس الأمن.
ونقلت "فورين بوليسي" عن ثلاثة دبلوماسيين القول "إنهم يعتقدون أن الإمارات امتنعت عن التصويت على القرار الأوكراني لتجنب استخدام روسيا حق النقض ضد قرارها بشأن اليمن".
وقال المتخصص في الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد جوان: "بالنسبة للإمارات، يعتبر الوضع في اليمن أولوية قومية عليا، وهذا يعني سلك مسار صعب بين الولايات المتحدة وروسيا كقوى تمتلك الفيتو"، ومن المحتمل أن تؤدي المواجهة المطولة بشأن أوكرانيا إلى تجميد دبلوماسية مجلس الأمن، ولكن بالنسبة للكثير من الدول غير الغربية، من الضروري محاولة الموازنة بين القوى العظمى".
ووافقت الولايات المتحدة على دعم القرار لأنها اعتقدت أنه من الضروري فرض عقوبات على الحوثيين بسبب هجماتهم على المدنيين والبنية التحتية المدنية داخل اليمن وخارجه، ووقّعت على المبادرة فقط بعد ضمان ألا يكون لها تأثير سلبي، بشأن العملية السياسية والمحنة الإنسانية للشعب اليمني، وذلك بحسب مصادر دبلوماسية مشاركة في المفاوضات.
ونقلت مجلة "فورين بوليسي" عن مصادر مطلعة، قولها إن الموقف الأمريكي استند إلى تقييم واشنطن المستقل لسلوك الحوثيين، وليس على موقف الإمارات من أوكرانيا.
وتشير إلى أنه ثبت أن وصف الحوثيين بأنهم جماعة إرهابية أمر شائك بالنسبة للولايات المتحدة، ففي فبراير أوقفت إدارة بايدن خطة لإعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية بعد اعتراضات من داخل الإدارة والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، والتي أكدت أن القيام بذلك يمكن أن يعجل بانهيار الاقتصاد اليمني، وكان القلق هو أن التجار من القطاع الخاص - المسؤولين عن استيراد حوالى 90 في المئة من أغذية البلاد - ومورديهم سيتوقفون عن ممارسة الأعمال التجارية في اليمن بسبب مخاوف من احتمال محاكمتهم لانتهاكهم العقوبات الأمريكية.
وكشفت المجلة أنه خلال المفاوضات بشأن قرار الخاص باليمن، نجحت الولايات المتحدة في تخفيف المسودة الأصلية لمعالجة العديد من المخاوف الإنسانية، حيث ألغى النص النهائي بنداً يفرض عقوبات مالية على الحوثيين، وتضمن تأكيداً الحاجة إلى تسهيل الواردات التجارية إلى اليمن، وفقاً للصحيفة.
وأوضحت المجلة أن "أي تدابير جديدة مرتبطة بوضع الحوثيين كجماعة إرهابية لن تنطبق إلا على انتهاكات الحوثيين لحظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة، كما أسقطت الإمارات العربية المتحدة بنداً يجيز منع السفن في ممرات الشحن بالمنطقة، بعد اعتراضات من الصين".
وينص القرار صراحةً على دور للحوثيين في مفاوضات السلام مع الحكومة واللاعبين الرئيسين الآخرين، في محاولة لمعالجة مخاوف المنتقدين من أن التصنيف الإرهابي سيقوض محادثات السلام.