قال وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، أحمد عوض بن مبارك، إن ما "تقوم به الدبلوماسية اليمنية بنقل معاناة أبناء شعبنا اليمني جراء الانتهاكات الجسيمة للميليشيات الحوثية في كافة المحافل والعواصم الدولية، نجح مؤخراً في تغيير المواقف على المستوى الدولي واتخاذ إجراءات مختلفة إزاءها".
وأوضح بن مبارك في حديث مع صحيفة "اندبندنت عربية" أن الدبلوماسية اليمنية تعمل بنشاط فاعل وتوضح للعالم "عدوان وإجرام هذه الميليشيات ومحاولاتها لتزييف الحقائق، وتقوم بالتصدي لكافة الدعايات والتضليل المغرض الذي تروج له الميليشيات الحوثية بمساعدة وإسناد من داعمها الرئيسي النظام الإيراني وأذرعه المختلفة".
واستدل بن مبارك باتخاذ المجتمع الدولي فرض عقوبات على عدد من قادة وزعماء الميليشيا الحوثية، سواء تلك التي أقرها مجلس الأمن أخيراً أو بعض الدول بشكل مستقل، مثل الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، "ومع ذلك فنحن نحرص بشكل مستمر على رفع أداء البعثات وتعزيز دور الدبلوماسية اليمنية".
وفي تقييمه للموقف الدولي من الحوثيين في ظل اتهامات لممارسات ابتزاز دولي للشرعية ودول التحالف العربي، كشف الوزير اليمني عن "تغيّر في الموقف الدولي تجاه هذه الميليشيات وهو ما نلمسه مؤخراً في تصريحات ومواقف بعض الدول خصوصاً المنخرطة منها برعاية الحل السياسي في اليمن".
واستدرك بن مبارك بالقول: "ولكن مع ذلك ما زلنا نرى أن هنالك الكثير مما يمكن فعله، وأن هذه المواقف ما زالت تحتاج إلى ترجمة فعلية على الأرض، بإجراءات أقوى تعمل على زيادة الضغط على الميليشيات وداعمها النظام الإيراني لوقف عدوانها وتصعيدها العسكري ضد المدنيين، وتنبذ أسلوب العنف والتطرف الذي تستخدمه ضد أبناء الشعب اليمني، وتجنح للقبول بالسلام العادل والمستدام المبني على المرجعيات الثلاث".
وأكد الوزير اليمني أنه ركز خلال الأشهر الماضية على تحسين الأداء الدبلوماسي في أوروبا، ولتحقيق ذلك جرى "إعداد خطة للتحرك على أساس علمي مبني على رؤية واقعية بعد دراسة الموقف الأوروبي من الأزمة اليمنية بأبعاده المختلفة، وبناءً على ذلك تم توحيد العمل الدبلوماسي للسفارات اليمنية وفقاً لآلية مؤسسية تضمن أداء فعال ومستدام".
وأشار بن مبارك إلى أن أبرز ما استخلصه من نشاطه الدبلوماسي في الفترة الأخيرة إزاء دعوات السلام، وتصعيد الحوثيين العسكري تجاه مأرب وشبوة وغيرها من المدن، "الزخم المتواصل الرامي لإنهاء الحرب التي أشعلتها الميليشيات الحوثية ضد أبناء الشعب اليمني كافة، وما لمسته خلال لقاءاتي واجتماعاتي المختلفة التي عقدتها في عدد من العواصم العربية والعالمية، هو الرغبة الصادقة والحقيقية من هذه الدول لدعم الحكومة الشرعية وإحلال السلام في اليمن".
وقال بن مبارك: "أثبتت الحكومة للمجتمع الدولي جديتها في دعم كافة الجهود والمبادرات السياسية التي قدمت من مختلف الأطراف لغرض إنهاء الحرب في اليمن، كما قدمت التنازلات المختلفة للوصول لحل يحقن دماء الشعب اليمني"، وفي المقابل أصبح العالم "مدركاً على وجه اليقين أن من يعيق التوصل للسلام ويطيل من أمد الأزمة الإنسانية في اليمن، هو تعنت الميليشيات الحوثية واستمرار عدوانها العسكري ضد أبناء اليمن كافة ورفضها المبادرات المطروحة كلها".
واضاف بن مبارك: "وعلى الرغم من "هذا التعنت الذي يتحمل تبعاته أبناء شعبنا الذين يتوقون لإنهاء الحرب والعيش بسلام، ولكن الطبيعة العدوانية لهذه الميليشيات تقف حجر عثرة أمام حلم اليمنيين بوطن آمن ومستقر ينعم فيه كل المواطنين بالعدالة والمساواة والحرية".
وقال بن مبارك: "على الرغم من انسداد آفاق الحل السياسي الذي يتوق اليمنيون لرؤيته في نفق الحرب المظلمة، إلا أننا "كحكومة نحمل على عاتقنا عبء تحقيق حلم اليمنيين بالسلام، ولهذا نعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على بحث كل الإمكانيات الممكنة لإنهاء حرب الميليشيات الحوثية وإحلال السلام في اليمن وإنهاء معاناة شعبنا".