تراجع الاهتمام الأمريكي والأوروبي مؤخرا في تحقيق تسوية سياسية في اليمن، في ظل قناعة غربية بدأت تترسخ بعدم استعداد ميليشيا الحوثيين لتقديم أي تنازلات على ضوء الوضع الميداني الراهن، وحالة الانقسام التي تعصف بأجنحة السلطة الشرعية في اليمن مع تعثر جهود تنفيذ اتفاق الرياض، وفق صحيفة "العرب" الصادرة في لندن والممولة من الامارات.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، كانت أظهرت رغبة في تحقيق اختراق في الأزمة اليمنية المتفجرة منذ العام 2014، وأوفدت على مدار الأشهر الماضية العديد من المسؤولين للمنطقة لتهيئة الأجواء لعودة المحادثات، كان آخرهم زيارة المبعوث الأميركي لليمن تيموثي ليندركينج إلى العاصمة المؤقتة عدن منذ نحو ثلاثة أسابيع.
وأضافت: "ولقي الجهد الأمريكي حماسة أوروبية حيث تحرك مسؤولو الاتحاد الأوروبي بدورهم للمساهمة في حلحلة الوضع، ونشط المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ الذي عقد سلسلة مباحثات مع مكونات محلية وعربية ودولية".
واستدركت بالقول: "غير أن التحركات الغربية والأممية قوبلت بتعنت حوثي ترجم في اقتحام السفارة الأمريكية في صنعاء وإصرار المتمردين على السير قدما في الخيار العسكري، عبر محاولة بسط السيطرة على آخر معاقل الحكومة في شمال اليمن، الأمر الذي أثبط عزيمة واشنطن والمجتمع الدولي".
ويرى مراقبون أن واشنطن كما الأوروبيين قرروا على ما يبدو التريث في الدفع بخطط السلام قدما إلى حين أن يهدأ غبار المعارك، مع منح المملكة العربية السعودية على ما يبدو ضوءا أخضر للتحرك وشن ضربات على "أهداف معادية" في العاصمة صنعاء، في محاولة للضغط على المتمردين لإجبارهم على التنازل والقبول بفكرة الجلوس على طاولة التفاوض.
ويشير المراقبون إلى أن تصاعد الضربات الجوية ضد أهداف للحوثيين في صنعاء بما يشمل المطار لم يكن ليتم دون موافقة غربية، وهو رسالة للمتمردين بأنه لا يمكن القبول باستمرار رهانهم على الحل العسكري، الذي سيكون مكلفا بالنسبة إليهم وقد يقودهم إلى خسارة ما تحقق لهم على مدى السنوات الماضية.
ولفت المراقبون إلى أن تراجع الاهتمام الغربي بجلب أطراف النزاع في اليمن إلى طاولة المفاوضات، يرتبط أيضا بتغير الأولويات حيث ينصب التركيز الأمريكي والأوروبي الآن على المفاوضات الجارية في فيينا بشأن الملف النووي الإيراني.