بدمر بارد وبمنطق القوة لا العدل نفذت ميليشيا الحوثي الانقلابية في ميدان التحرير بالعاصمة صنعاء، اليوم السبت، عملية قتل 9 من المدنيين بينهم قاصر وقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام في قضية قتل القيادي في الميليشيا صالح الصماد بعد محاكمة وصفها حقوقيون بـ"الهزلية".
وأعلنت ميليشيا الحوثي الانقلابية أن القيادي الحوثي صالح الصماد قتل في مدينة الحديدة في يوم الخميس 19 أبريل 2018 إثر غارة لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية على المدينة، في حين قال نشطاء وسياسيون إن الميليشيا تقف وراء تصفية الصماد إثر صراع بين أجنحتها.
وقال الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام، الشيخ ياسر العواضي، في شهادته حول القضية إنه التقى صالح الصماد عقب مهرجان تأسيس حزب "المؤتمر" في اغسطس 2017 وقال له "حياتي مرتبطة بحياة الزعيم (الرئيس الراحل علي عبدالله صالح) فإذا تم اغتياله، سيتم اغتيالي ايضاً على ايدي جناح معروف من الحوثيين".
وأوضح العواضي في سلسلة تغريدات على حسابه في "تويتر" أن الصماد ذكر حينها "قياديين اثنين من الحوثيين أحدهم في الخارج والآخر في صنعاء، احد هؤلاء له ارتباط وثيق باستخبارات أجنبية".
وشملت عملية القتل؛ علي علي إبراهيم القوزي (الأمين العام للمجلس المحلي لمحافظة الحديدة القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام)، عبدالملك أحمد محمد حميد، محمد خالد علي هيج، محمد إبراهيم علي القوزي، محمد يحيى محمد نوح، إبراهيم محمد عبدالله عاقل، محمد محمد علي المشخري، عبدالعزيز علي محمد الأسود (قاصر)، معاذ عبدالرحمن عبدالله عباس، وجميعهم ينتمون إلى محافظة الحديدة (غرب اليمن).
واتهمت منظمة سام للحقوق والحريات (غير حكومية) ميليشيا الحوثي، بتنفيذ جريمة "قتل سياسي" خارج القانون بحق 9 مدنيين عُزّل بمزاعم مقتل القيادي الحوثي صالح الصماد.
وشددت المنظمة على "مناهضتها لأحكام الإعدام السياسي، وإدانتها لسلوك ميليشيا الحوثي الانقلابية البربري في قتل الأبرياء أمام عدسات الكاميرات، ونشر فيديو الإعدام في وسائل الإعلام، وأمام حشد كبير من الجمهور، تخلله إساءة لفظية بالغة للضحايا".
وكشف مصدر حقوقي عن أن المتهمين التسعة الذين تم اعدامهم، صباح اليوم السبت، بميدان التحرير في صنعاء من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية بتهمة قتل القيادي صالح الصماد، طالبوا بدفنهم في محافظة الحديدة (غرب اليمن).
وقال المحامي عبدالمجيد صبرة إن "أحد أقارب المتهمين التقى بهم وقد أوصى كل واحد بما له وما عليه وطلبوا نقل جثثهم ودفعها في الحديدة".
وأشار صبرة إلى ان "رئيس النيابة الجزائية المتخصصة بالحديدة لايرد على تلفونات أقارب المتهمين بخصوص تسليمهم جثث أقاربهم".
وأكد صبرة أنه "لم يسمح لأسر المتهمين بالزيارة قبل التنفيذ أو حتى بالإتصال بأقاربهم كجانب إنساني".
قاصر
وأضاف صبرة: "ومن بين المحكوم عليهم بالإعدام المتهم عبد العزيز الأسود الذي طلب محاميه صقر السماوي عرضه على لجنه طبيه لتحديد سنّه كونه لم يبلغ الثامنة عشر سنة عند إعتقاله لكن الشعبه الجزائية الإستئنافية المتخصصة رفضت هذا الطلب وعللت ذلك أنها تكتفي بما جاء في محاضر الإستدلال حول سنه كما رفضت المحكمه العليا أيضا الإستجابة لهذا الطلب".
وأشار صبرة إلى أن شقيق المتهم، محمد محمد علي المشخري، تواصل معه وأخبره أن شقيقه "أحد التربويين المميزين في منطقته ونتيجة الأوضاع صار يعمل مع زميله المتهم محمد يحيى نوح في أحد معارض السيارات بمدينة الحديدة وهو معرض عابد التاج في شارع زايد ولم يجد المحققون ما يلفقوا له من تهم سوى الإدعاء أنه كان متواجد بهذا الشارع لكي يرصد موكب الصماد إذا مر من هذا الشارع بالرغم أن تواجده في هذا المكان أمر طبيعي ويقول المتهم أنه ينام أحيانا في المعرض المتواجد في نفس الشارع ومع العلم أن موكب الصماد لم يمر من هذا الشارع ولن يمر أساسا منه".
تعذيب شديد
وأضاف شقيق المشخري: "لقد تعرض المشخري لاشد أنواع التعذيب حتى وصل الأمر به إلى أن قال أمام المحكمة الإبتدائية يا قاضي لو طلب المحققين أن اعترف بأني قتلت رسول الله لاعترفت من شدة التعذيب الذي تعرض له وفي الأخير قال للمحققين إكتبوا ما شئتم وسوف نوقع عليه ورغم ما كتب في تلك المحاضر من تلفيق وكذب ضده فإن الإتصالات المقدم من النيابه كدليل إثبات ضد هذا المتهم قد أثبت عدم تواجد المتهم محمد المشخري يوم الواقعة 19/4/2018م في مدينة الحديده وشارع زايد الذي يقع فيه أساسا مقر عمله".
وتابع شقيق المشخري: "رغم هذا كله لم يلتفت القضاء لذلك وحكم عليه بالإعدام حدا وقصاصا وتعزيرا وسينفذ ذلك الحكم حسب ما أعلن صباح يومنا هذا السبت"، مشيرا إلى أن شقيق كان وضعه المادي صعب جدا قبل إعتقاله وهو العائل الوحيد لأسرته.
صياد
في السياق، أوضح صبرة أن المتهم؛ معاذ عبد الرحمن عبد الله عباس "كان يعمل في صيد السمك وليس له أي علاقة بالقضية"، مضيفا: "قال للمحكمة الإستئنافية في إحدى جلساتها أنتم اتهمتوني أني كنت يوم مقتل الصماد في حوش موسى مفلح في القناوص أرفع الإحداثيات كيف حصل هذا والجميع في المنطقة يعرف أن هذا الحوش مقر للحوثيين منذ وصولهم الحديدة ولا يستطيع أي شخص مجرد الإقتراب منه ولدي الدليل على ذلك لكن الشعبه لم تلتفت لكلامه وحكمت عليه بالإعدام حدا وقصاصا وتعزيزا".
وبحسب صبرة من بين المحكوم عليهم بالإعدام المتهم عبد العزيز الأسود الذي طلب محاميه صقر السماوي عرضه على لجنه طبيه لتحديد سنه كونه لم يبلغ الثامنة عشر سنه عند إعتقاله لكن الشعبه الجزائية الإستئنافية المتخصصة رفضت هذا الطلب وعللت ذلك أنها تكتفي بما جاء في محاضر الإستدلال حول سنه كما رفضت المحكمه العليا أيضا الإستجابة لهذا الطلب.
مدرس
من جانبه قال المحامي عبدالرحمن برمان إنه وصلته رسالة من أولاد المتهم، محمد يحيى محمد نوح جاء فيها: "والدنا من مديرية القناوص محافظة الحديدة ليس له اي دور في السياسة وهو مدرس وليس له أي منصب ولا ينتمي لأي حزب سياسي اعتقل في ٢٠١٨ ظلماً وجوراً عذب وغيب قسرا 6 أشهر تعرض خلالها لأنواع التعذيب المادي والمعنوي مكان احتجازه غير معروف".
واعتبر المدير التنفيذي لمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان، عبدالرشيد الفقيه، أن محاكمة المتهمين اعترها "عيوب جوهرية وخروقات جسيمة للقانون اليمني النافذ ولمبادئ وشروط المحاكمة العادلة".