ألقى الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات الضوء على المسارين المتباينين اللذين يتّبعها الحليفان التقليديان الوثيقان في العديد من الملفات مع احتدام التنافس الاقتصادي بينهما في السنوات الأخيرة.
وقالت وكالة فرانس برس إنه يتم عادة حلّ الخلافات في العلاقات بين قادة ومسؤولي الأنظمة الخليجية الثرية خلف جدران القصور، لكن السجال الناري غير المسبوق حول مستقبل إنتاج النفط العالمي، خرج إلى العلن هذا الأسبوع.
وأوضحت الوكالة أن التباين الأول في العلاقة بين السعودية والإمارات بدا واضحا في منتصف 2019 عندما خرجت الإمارات على عجل من النزاع الكارثي في اليمن، بعدما لعبت مع السعودية الدور الأبرز في التحالف العسكري التي تقوده المملكة في هذا البلد ضد المتمردين المدعومين من إيران منذ 2015.
وأوضحت الوكالة أن الرياض وجدت نفسها غارقة في مستنقع لا تزال تكافح للخروج منه بأقل الأضرار.
ونقلت الوكالة عن الخبير السعودي المقرّب من دائرة الحكم علي الشهابي القول: "هل كان هناك بعض الحساسية السعودية عندما خرج الإماراتيون بسرعة من اليمن؟ نعم"، مضيفا "كان يأمل السعوديون بأن يكون الإماراتيون أقل عجلة، وأكثر تنسيقا".
وكان يتم عادة التعامل مع المصالح المتباينة بحذر شديد، لكن الخلافات هذه المرة بدأت تخرج إلى العلن. لكن محللين يؤكدون أن الجارين بعيدان جدا عن انقسام على غرار ما حصل مع قطر.
وقالت المسؤولة السابقة في البيت الأبيض كريستين فونتينروز، وهي حاليا المسؤولة عن الملف السعودي في معهد "المجلس الأطلسي": "الحديث عن صدع أمر مبالغ فيه فكلاهما يحاول تأمين مستقبله الاقتصادي".
ونقلت "فرانس برس" عن مستشار مقرّب من دوائر الحكم الإماراتية طالبا عدم الكشف عن هويته القول: "كانت هناك بعض الضربات تحت الحزام من جارتنا، لكن الأمور ستبقى تحت السيطرة إن شاء الله"، مضيفا "نحن نرحب بالمنافسة".