قالت صحيفة "الخليج" الاماراتية في افتتاحية عددها الصادر اليوم بعنوان "لجم الحرب في اليمن" إن إصرار ميليشيات الحوثي الإرهابية على استمرار اعتداءاتها على السعودية، وإذكاء القتال في جبهات مأرب والجوف وتعز في الداخل اليمني، يمثل رداً صريحاً على دعوات "إسكات الأسلحة في رمضان" التي أطلقها مبعوث الأمم المتحدة مارتن جريفيث، وغيره من الأصوات العربية والدولية، أملاً بأن يكون الشهر الكريم مناسبة للتدبّر في أمر السّلم، ولجْم شياطين الحرب.
وأضافت الصحيفة: "في مستهل أيام الشهر الفضيل أقدمت ميليشيات الحوثي على إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مفخخة أحبطتها كلّها دفاعات تحالف دعم الشرعية التي تثبت، في كل مرة، كفاءتها وقدرتها على أداء دورها في حماية المدنيين والأعيان في المملكة، ولكن المؤسف أن هذه الميليشيات الانقلابية لا تعرف حرمة لشهر مثل رمضان، ولا لمواثيق الجوار، ولا للقانون الدولي، ولا حتى لصلة القربى بين أبناء الشعب الواحد، بدليل استعار الهجوم في مأرب، وتهديد المعارك سلامة المدنيين في مخيمات النزوح والأحياء السكنية التي تتعرض لهجمات صاروخية من حين إلى آخر، وكلّها تطورات لا تخدم الأمل بالسلام، وتجهض أي مساع من شأنها أن تعيد الأطراف اليمنية إلى المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي في أقرب وقت ينهي معاناة اليمنيين التي طالت أكثر مما ينبغي".
وتابعت الصحيفة: "ويخطئ الحوثيون مجدداً باعتقادهم أن ما يصبون إليه يمكن أن يحققوه باستهداف أبناء شعبهم أولاً، ثم السعودية بواسطة الطائرات المفخخة والصواريخ الباليستية، وهي اعتداءات جلبت عليهم الإدانات والشجب، وأفقدتهم ثقة أغلبية الأطراف الدولية، منها الأمم المتحدة، التي تحاول منذ سنوات تحقيق شيء لليمنيين، وهي ماضية في مساعيها رغم التعنت الحوثي، وتعقيدات المشهد داخلياً وإقليمياً. فهذه الميليشيات تحاول أن تزوّر وقائع الأزمة، وتحرف الأنظار عن مسألة انقلابها على الشرعية، بتكثيف اعتداءاتها على المناطق الجنوبية للسعودية، متوهمة أن ذلك سيخرجها من المأزق السياسي والعسكري والأخلاقي الذي وقعت فيه، وبدل محاولة الخروج منه، تغرق فيه أكثر بارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم والتعدي على الحرمات المادية والمعنوية".
وأردت الصحيفة: "لرمضان السابع على التوالي، واليمن في صراع، ولم يتبيّن بعد خيط السلام من الحرب، لتزداد المأساة الإنسانية اتساعاً ويتواصل الانهيار الاقتصادي والتصدع المجتمعي الذي شهد مستويات من التفكك، فما تفعله ميليشيات الحوثي في مناطق سيطرتها ليس هيّناً، خصوصاً ما يتعلق منه بتحريف العادات والتقاليد، وضرب مناهج التعليم وتزييف التاريخ بما يتماشى مع نفَسها الطائفي، وكل ما تفعله هذه الميليشيات سيكون أشبه بالألغام التي تنفجر في المستقبل، ويشكل أزمات لن تساعد أبداً على تحقيق الوحدة الوطنية وإرساء السلام المأمول".
وأكدت الصحيفة في ختام افتتاحيها أن الشعب اليمني، مثله مثل كل شعوب الأرض، من حقه أن يعيش بأمان، وينعم بأبسط حقوقه المشروعة. وسيكون هذا الشعب سعيداً لو جنحت الميليشيات الحوثية للسّلم، واغتنم الجميع أيام شهر رمضان، واتخذوه فرصة حقيقية للرحمة والتواد، وإنهاء سفك الدماء، فالمأساة تجاوزت الحدود، ولا بد أن تنجلي سريعاً من أجل اليمن، وأولئك الملايين من الجياع والأبرياء.