أثار إعلان النيابة الوطنية المالية في فرنسا عن فتح تحقيق أولي في "اختلاس أموال" لشبهات بتحقيق عائلة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح "مكاسب غير مشروعة" الكثير من الجدل عن أسباب إعادة فتح "ملف قديم".
وكانت صحيفة ليبراسيون كشفت في وقت سابق أن عائلة الرئيس السابق علي عبد الله صالح (1978-2012) اشترت منذ 2005 شققا عدة في غرب باريس بالقرب من الشانزليزيه وقوس النصر بملايين اليورو. وابنه البكر أحمد علي عبد الله صالح عضو في الشركة المدنية العقارية التي تم إنشاؤها لعمليات الشراء هذه.
وأضافت "ليبيراسيون" أنه تم تحويل ثلاثين مليون يورو من صنعاء إلى حساب فتحه نجل صالح باسم آخر في أحد مصارف باريس".
وفتحت النيابة الوطنية المالية الفرنسية هذا التحقيق في 2019 بعدما تلقت طلب مساعدة جنائية من سويسرا التي رصدت تحركات مشبوهة للأموال بين باريس وجنيف، حسب الصحيفة، مؤكدة أن "التحقيقات ما زالت جارية".
وفي هذا الصدد قال مراسل وكالة "اسوشيتد برس" الاميركية، أحمد الحاج، إن "اتهام عائلة الرئيس السابق صالح بتهريب الاموال من خلال توجيه التهمة بشكل مباشر لاحمد علي، المقيم في الإمارات، هي رسالة من المجتمع الدولي، ذات طابع سياسي".
وأوضح الحاج أن الرسالة "تحذر الزعيم الأصغر للعائلة "أحمد" ومن بعده، وكأنها تقول بلاش فهلوة، لاننصح بتقليد واتباع منهج الوالد"، حسب قوله.
وأشار الحاج إن "مضمون الرسالة الفرنسية لـ"أحمد علي" يتلخص في: ان استمرار تعطليكم لمساعي الجهود الدولية للحل السياسي للازمة اليمنية، سيكلفكم الكثير. عليكم مراجعة موقفكم كعائلة وأفراد والانغماس مع بقية الأطراف للوصول لحل سياسي وإنهاء الحرب"
واعتبر الحاج أنه يبقى هذا الموضوع قديم، متسائلا في الوقت نفسه: "لكن لماذا تم إثارته اليوم؟".
من جانبه، قال الناشط والمهتم بالشؤون السياسية، المهندس يوسف الحاج: "عادة يبدأون بتحقيقات الفساد الجادة بعد موت صاحبها سياسيا، كما حدث لـ"رفعت الأسد".
وأشار إلى أن فرنسا فعلت ذلك "بعد أن تيقنت من موت العائلة (عائلة صالح) سياسيا، أما العرقلة فتفرض بسببها عقوبات، وليس البدء بكشف الأرصدة وتفاصيل السرقات، كما أن أسرة صالح لا تعرقل لأنها قد خرجت".
وأحمد علي صالح ( مولود في 1972) قائد سابق للحرس الجمهوري وكان سياسيا وسفيرا لليمن في الإمارات العربية المتحدة، وكحال والده، جمّد مجلس الأمن الدولي ووزارة الخزانة الأميركية أصوله في 2015.
وكان علي عبد الله صالح رئيسا لليمن لأكثر من ثلاثة عقود وأُجبر على التنازل عن السلطة في فبراير 2012 لنائبه عبد ربه منصور هادي بعد أكثر من عام من احتجاجات شعبية، وقتل في ديسمبر 2017 من قبل الحوثيين وكان في الخامسة والسبعين من العمر.